عبد الملك الثعالبي النيسابوري
205
اللطائف والظرائف
باب مدح النرجس قال جالينوس : من كان له رغيفان فليجعل أحدهما في ثمن النرجس ، لأن الخبز غذاء البدن والنرجس غذاء الروح . وكان أنوشروان ينظر إلى النرجس ويشبهه بالعيون ويقول : إني لأستحي أن أجامع في بيت فيه نرجس « 1 » . وكان الحسن بن سهل يقول : من أدمن شم النرجس في الشتاء أمن من البرسام « 2 » في الصيف . ووصف بعض البلغاء النرجس فقال : كأن عينه عين وورقه ورق وساقه زمرذ . وقد أكثر الشعراء في وصفه فقال أبو نواس : تأمل في نبات الأرض وانظر * إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجين شاخصات * بأبصار هي الذهب السبيك على قضب الزبرجد شاهدات * بأن اللّه ليس له شريك ولبعضهم : يا صاح إن وافيت روضة نرجس * إياك فيها المشي فهو محرّم
--> ( 1 ) في خاص الخاص ص 49 أنوشروان كان لا يباضع في بيت فيه نرجس ويقول : إني لأستحي تلك العيون الناظرة المحدقة » ، وفي لطائف اللطف ص 32 : « أباضع بدل « أجامع » وزاد « لأنه يشبه العيون الناضرة » . ( 2 ) البرسام : ذات الجنب ، وهو التهاب في الغشاء المحيط بالرئة . وقول الحسن بن سهل وزير المأمون ( 166 - 236 ه ) في لطائف اللطف ص 59 .